عشر سنوات من “الإصلاح المؤلم”: كيف تقاسمت أحزاب الحكومة مسؤولية القرارات التي أثقلت كاهل المغاربة – صوت الامة

أخر أخبار

عشر سنوات من “الإصلاح المؤلم”: كيف تقاسمت أحزاب الحكومة مسؤولية القرارات التي أثقلت كاهل المغاربة

14 مايو 2026
A+
A-

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

لم يكن ح زب العدالة والتنمية وحده في قيادة الحكومتين اللتين ترأسهما كل من عبد الإله بن كيران وسعد الدين العثماني، بل شاركته عدة أحزاب في تنزيل السياسات والقرارات التي أثارت جدلًا واسعًا داخل المجتمع المغربي، والتي اعتبرها كثير من المواطنين مرحلة عنوانها الأكبر: التقشف، رفع الدعم، وتوسيع العبء على الطبقة المتوسطة والفقيرة.

فخلال الولاية الحكومية الأولى لعبد الإله بن كيران (2012–2016)، شاركت إلى جانب العدالة والتنمية أحزاب مثل حزب الاستقلال في البداية، ثم التجمع الوطني للأحرار بعد انسحاب الاستقلال، إضافة إلى الحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية. أما خلال الولاية الثانية التي قادها سعد الدين العثماني، فقد ضمت الحكومة كذلك الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى جانب الأحزاب السابقة.

ورغم محاولة كل حزب لاحقًا التنصل من بعض القرارات غير الشعبية، فإن المسؤولية السياسية تبقى جماعية، لأن هذه الإجراءات صودق عليها داخل المجالس الحكومية والبرلمان، وجرى الدفاع عنها علنًا من طرف مكونات الأغلبية الحكومية.

ومن أبرز القرارات التي أثارت غضب فئات واسعة من المغاربة، قرار تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، والذي اعتبره منتقدون هدية لشركات التوزيع، خصوصًا في ظل غياب تسقيف حقيقي لهوامش الأرباح. كما تم تقليص دعم صندوق المقاصة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي قطاع الوظيفة العمومية والتعليم، عرفت تلك المرحلة توجها نحو التوظيف بالتعاقد، وفصل التكوين عن التوظيف بالنسبة للأساتذة المتدربين، مع تقليص المنحة الشهرية، وهو ما فجّر احتجاجات واسعة اعتبر أصحابها أن الدولة تخلت عن دورها الاجتماعي وفتحت الباب أمام هشاشة الشغل داخل قطاع حساس كالتعليم.

كما شهدت تلك السنوات تطبيق سياسة الاقتطاع من أجور المضربين تحت شعار “الأجر مقابل العمل”، في خطوة وصفتها النقابات بأنها تضييق على الحق الدستوري في الإضراب. وفي الوقت نفسه، تم رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات الخاصة بصناديق التقاعد، وهي إجراءات قيل إنها ضرورية لإنقاذ الصناديق من الإفلاس، لكنها زادت الضغط على الموظفين والأجراء.

أما على مستوى الضرائب والرسوم، فقد تم فرض أو توسيع رسوم جديدة شملت الأراضي غير المبنية، وتجديد رخص السياقة والبطاقات الرمادية بشكل دوري، إضافة إلى إلغاء بعض الإعفاءات المرتبطة بالسيارات القديمة، وهي إجراءات رآها كثير من المواطنين اعتمادًا متزايدًا على جيوب المغاربة كمصدر أساسي لتمويل التوازنات المالية للدولة.

وفي الشق السياسي، تعرض الحزب لانتقادات حادة بسبب شعار “عفا الله عما سلف”، الذي اعتبره معارضوه تساهلًا مع ملفات الفساد وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة كما كان منتظرًا. كما أثار توقيع اتفاق التطبيع مع إسرائيل خلال حكومة سعد الدين العثماني صدمة لدى جزء من القاعدة الانتخابية للحزب، خاصة وأنه كان يقدم نفسه سابقًا كمدافع عن القضية الفلسطينية ورافض لأي شكل من أشكال التطبيع.

ورغم أن قادة العدالة والتنمية دافعوا مرارًا عن هذه الاختيارات باعتبارها “إصلاحات ضرورية” لتفادي أزمة مالية وإنقاذ المالية العمومية وصناديق التقاعد، فإن شريحة واسعة من المغاربة رأت أن كلفة تلك الإصلاحات دفعتها الطبقات الشعبية والمتوسطة وحدها، بينما لم يلمس المواطن تحسنًا ملموسًا في قدرته الشرائية أو جودة الخدمات العمومية.

لقد شكلت تلك المرحلة بالنسبة للكثيرين تجربة سياسية كشفت أن تدبير الحكومة لا يتعلق بالشعارات الانتخابية فقط، بل بقدرة الأحزاب على حماية التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. غير أن ما بقي راسخًا في ذاكرة فئات واسعة من المواطنين هو أن سنوات حكم العدالة والتنمية وحلفائه اتسمت بقرارات قاسية مست القدرة الشرائية، وعمقت الشعور بأن المواطن البسيط كان الحلقة الأضعف في معادلة “الإصلاح”.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: