
صوت الأمة : المصطفى دراكي
طوى الموت، يوم السبت 11 يوليوز 2026 بمدينة مكناس، صفحة أحد رجالات القوات المسلحة الملكية المغربية، بوفاة الجنرال المتقاعد الحسين مزريد، الذي أفنى سنوات عمره في الذود عن الوطن وصون وحدته الترابية، بعد مسيرة عسكرية حافلة بالعطاء والتضحية.
ولد الفقيد سنة 1940 بإقليم بولمان، وشق طريقه بثبات داخل المؤسسة العسكرية، حتى غدا اسما مقترنا بالشجاعة والانضباط وحسن القيادة. وقد سطّر اسمه بأحرف من فخر في سجل التاريخ العسكري المغربي، حين قاد حامية بئر أنزران خلال المعركة المجيدة سنة 1979، تلك الملحمة التي شكلت محطة مفصلية في مسار الدفاع عن الصحراء المغربية، وأضحت رمزاً للصمود في وجه الشدائد، حيث انتصر الإيمان بالوطن على رهانات الخصوم.
ولم يمر عطاؤه مرور الكرام، بل حظي بتقدير القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، فنال ترقية استثنائية، وتشرف بتوشيح ملكي من المغفور له الملك الحسن الثاني، تقديرا لما أبان عنه من إخلاص وتفانٍ في أداء الواجب، قبل أن يختتم مشواره العسكري برتبة جنرال، تتويجا لمسيرة حافلة بالبذل والعطاء.
برحيل الجنرال الحسين مزريد، يفقد المغرب واحدا من رجالاته الأوفياء، ممن جعلوا من الواجب شرفا، ومن التضحية وساما، ومن حب الوطن عقيدة لا تحيد. غير أن الرجال، وإن غابوا عن الأبصار، تبقى مآثرهم حاضرة في الذاكرة الوطنية، شاهدة على أن الأوطان تصان بسواعد المخلصين، وأن التاريخ لا ينسى من كتبوا صفحاته بمداد الوفاء وعرق الكفاح.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه وأسرته الكبيرة، القوات المسلحة الملكية، جميل الصبر والسلوان. وسيظل اسم الجنرال الحسين مزريد منقوشا في سجل الخالدين، لأن الأجساد ترحل، أما المواقف النبيلة فتظل خالدة ما خلد الوطن.
