برلمان تصفية الحسابات أم برلمان خدمة المواطنين؟ – صوت الامة

أخر أخبار

برلمان تصفية الحسابات أم برلمان خدمة المواطنين؟

23 أكتوبر 2026
A+
A-

صوت الامة :وضاح عبد العزيز-مكناس

ما جرى تحت قبة البرلمان أمس يطرح سؤالًا جوهريًا: هل انتُخب النواب لمناقشة البرامج والدفاع عن مصالح المغاربة، أم لتصفية الحسابات الحزبية والشخصية؟

بدل أن ينصب النقاش على البرنامج الحكومي، وأولويات المرحلة، وملفات الغلاء والبطالة والصحة والتعليم، طغت السجالات والاتهامات والتجاذبات السياسية. حتى رئيسة الحكومة بدت، في بعض لحظات الجلسة، أقرب إلى مسؤولة حزبية تدخل في مواجهة مع خصومها، منها إلى رئيسة حكومة يفترض أن تخاطب البرلمان بلغة المؤسسات والحجج والأرقام، بعيدًا عن التجريح والسخرية.

ولم تكن المعارضة بدورها في منأى عن هذا المنطق؛ فرغم أهمية إثارة ملفات تضارب المصالح والخروقات الانتخابية والحريات العامة، فإن قيمة المعارضة لا تكمن في إحراج الحكومة فقط، بل في تقديم البدائل وممارسة الرقابة الجادة، وتحويل الانتقادات إلى مقترحات تشريعية تخدم المواطنين.

أما الأغلبية، فدورها لا يقتصر على الدفاع عن الحكومة والتصفيق لاختياراتها، بل يقتضي مناقشة برامجها ومراقبة تنفيذها وتصحيح اختلالاتها. فالديمقراطية لا تقوم على أغلبية صامتة ومعارضة منشغلة بتصفية الحسابات، وإنما على التنافس في البرامج والحلول.

وهنا يحق للمغاربة أن يتساءلوا: هل هذا هو البرلمان الذي انتخبوه؟ هل منحوا أصواتهم لنواب ينشغلون بخلافاتهم الحزبية، أم لممثلين يدافعون عن مصالحهم ويشرّعون لمستقبل أفضل؟

إن انتهاء الانتخابات يجب أن يعني بداية العمل الجاد، لا استمرار الحملات الانتخابية تحت قبة البرلمان. فالمواطن لا ينتظر عروضًا كلامية ولا انتصارات شخصية على الخصوم، بل ينتظر حلولًا لمشاكله اليومية ونتائج ملموسة تحسن ظروف عيشه.

البرلمان ليس مسرحًا للمزايدات، ورئاسة الحكومة ليست منبرًا للمواجهات الحزبية. إنها مؤسسات للمساءلة والتشريع وتحمل المسؤولية.

المغاربة لا يحتاجون إلى نواب يتقنون تصفية الحسابات، بل إلى نواب يتقنون الدفاع عن قضاياهم. فهل يدرك ممثلو الأمة أن قيمة العمل السياسي لا تقاس بمن أسكتوا من خصومهم، بل بما حققوه للمواطنين؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: