
صوت الأمة:المصطفى دراكي
تشهد حد السوالم في الآونة الأخيرة عودة لافتة لمظاهر الاحتقان بين مهنيي سيارات الأجرة والمواطنين، على خلفية زيادات غير منسجمة في التسعيرة، أو ما يمكن وصفه بالالتفاف على التعريفة القانونية. وبين رواية السائقين وتذمر الركاب، تضيع الحقيقة في مفترق طرق، حيث تختلط المبررات بالاتهامات، والواقع بالتأويل.
فبعد أشهر قليلة فقط من اعتماد تسعيرة تستند إلى استعمال الطريق السيار، عاد بعض السائقين إلى فرض تسعيرة جديدة تبلغ 20 درهما نحو المعاريف عبر الطريق الوطنية، في مفارقة تثير الاستغراب وتغذي الشعور بعدم الإنصاف. كيف يستقيم أن ترفع الكلفة ويخفض المسار؟ سؤال يتردد على ألسنة المواطنين، في صورة تعكس التناقض بين القول والفعل، وبين ما كان وما صار.
أما الخط الرابط بالمحطة الطرقية، فقد عرف بدوره زيادة درهم واحد، زيادة قد تبدو زهيدة في ظاهرها، لكنها في ميزان القدرة الشرائية تثقل كاهل فئة عريضة من المستعملين، خاصة في ظل سياق اقتصادي دقيق. فالدرهم درهمان، والزيادة زيادتان، لكنها في المحصلة عبء يتراكم، كقطرات ماء تنحت الصخر ببطء وثبات.
ويرجع أرباب سيارات الأجرة هذه الزيادات إلى ارتفاع أسعار المحروقات، مستندين إلى منطق السوق وتقلباته، غير أن هذا التبرير يصطدم بمعطى رسمي يتمثل في إعلان الحكومة عن استفادة القطاع من دعم موجه لاستقرار الأسعار. وهنا يتجلى التضاد في أبهى صوره: دعم معلن، وغلاء معاش؛ وعود مسطرة، وواقع متعثر.
ما يجري اليوم هو اختبار حقيقي لمدى احترام القانون، ومرآة تعكس علاقة الثقة بين المواطن ومقدم الخدمة. فحين يغيب الوضوح، يحضر الشك؛ وحين تتعدد التسعيرات، تتبدد المعايير. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يدفع الثمن صامتا أو يحتج متذمرا.
وعليه، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل الجهات الوصية من أجل ضبط التعريفة وتوحيدها، وتفعيل آليات المراقبة والمساءلة، حتى لا تتحول الطرق إلى فضاء للفوضى، ولا تصبح التسعيرة مجالا للاجتهاد الشخصي. فالقانون، إن لم يطبق، يصبح حبرا على ورق، والإنصاف، إن لم يصن، يغدو شعارا بلا مضمون.
