
عبد العالي عفبر: دمنات
في زمن أصبحت فيه أزمة الماء واحدة من أكثر القضايا حساسية، لم يعد الحصول على قطرة ماء مجرد خدمة عادية، بل تحول إلى مطلب يومي يمس كرامة السكان واستقرارهم الاجتماعي. لذلك، عندما يتحرك المسؤول الميداني بسرعة لمعالجة اختلال يهدد حياة المواطنين، فإن الأمر يتجاوز التدبير الإداري إلى رسالة طمأنة حقيقية للسكان.
شهد حي اغندرا خلال السنوات الماضية أزمة عطش حقيقية بسبب اضطرابات في التزويد بالماء الصالح للشرب و صعوبة التوصيل ، وهو وضع خلق حالة من التذمر والقلق بين الأسر، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية مما دفع بسكان الحي الى الخروج في مسيرة احتجاجية يوم 13/11/2025 للمطالبة بتزويد حيهم بالماء الصالح للشرب و قد عرف هذا الملف بعض التماطل و التسويق . غير أن التدخل السريع لعامل الإقليم السيد حسن الزيتوني في الايام القليلة الماضية أعاد الملف إلى واجهة الأولويات، بعد متابعة ميدانية وتنسيق مع مختلف المتدخلين محليا و إقليميا لإيجاد حلول عاجلة وتخفيف معاناة الساكنة.
التحرك لم يكن مجرد اجتماع إداري عابر او لقاء من محض الصدفة ، بل حمل مؤشرات على اعتماد مقاربة تقوم على الإنصات والتفاعل المباشر مع شكاوى المواطنين، وهي خطوة أعادت الأمل لدى الساكنة التي كانت تنتظر حلاً أكثر من انتظارها للوعود.
وتبرز هذه الواقعة من جديد أهمية الحكامة الترابية في تدبير الأزمات المحلية، إذ إن نجاح أي مسؤول لا يقاس بعدد الاجتماعات أو البلاغات، بل بقدرته على النزول إلى الميدان، وفهم تفاصيل الإشكال، وتسريع الحلول قبل أن تتحول المشاكل التقنية إلى توترات اجتماعية.
ورغم أهمية هذا التدخل، فإن السؤال الأكبر يبقى مطروحًا: هل يكفي التدخل الظرفي لإنهاء الأزمة؟ أم أن المنطقة في حاجة إلى رؤية استباقية تضمن الأمن المائي وتمنع تكرار سيناريو العطش كل صيف؟
إن إنقاذ حي اغندرا من أزمة عطش خطوة تستحق التنويه، لكنها في الوقت نفسه تفتح النقاش حول ضرورة الاستثمار في البنية التحتية المائية، وتأهيل الشبكات، وتقوية آليات التتبع واليقظة، لأن الماء لم يعد ملفًا تقنيًا فقط، بل أصبح قضية تنموية واجتماعية واستراتيجية.
اليوم سيتنفس حي اغندرا الصعداء بعد تخصيص 165مليون سنتيم لتزويده بالماء الصالح للشرب وستدخل المياه إلى البيوت، لكن الرسالة الأهم التي خرج بها سكان حي اغندرا هي أن المسؤول القريب من الميدان قادر على تحويل الشكوى إلى حل، والقلق إلى ثقة، والأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات…
