مكناس والعطش الصامت: حين يتحول تدبير الماء إلى استهتار بحق المواطنين – صوت الامة

أخر أخبار

مكناس والعطش الصامت: حين يتحول تدبير الماء إلى استهتار بحق المواطنين

22 يونيو 2026
A+
A-

صوت الامة: وضاح عبد العزيز

في مكناس، لم يعد انقطاع الماء مجرد خلل عابر في مرفق عمومي، بل أصبح عنواناً واضحاً لسوء التدبير وغياب المسؤولية. فالمشكل اليوم لا يتعلق فقط بانقطاع الماء، بل بطريقة عبثية في تدبيره: انقطاعات متكررة، أوقات غير مستقرة، وغياب شبه تام لأي تواصل رسمي يحترم حق المواطنين في المعلومة.

من غير المقبول أن تستيقظ الأسر أو تنهي يومها دون أن تعرف متى سينقطع الماء ومتى سيعود. والأكثر خطورة أن الأمر لم يعد يقتصر على انقطاع ليلي محدود، بل تحول إلى ارتباك يومي قد يمتد إلى ساعات الصباح أو يتكرر خلال النهار، دون إعلان واضح أو تفسير مقنع من الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي.

حين يتعلق الأمر بالماء، فالمسألة لا تحتمل هذا القدر من الارتجال. فالمواطن ليس مطالباً فقط بالصبر على الانقطاع، بل من حقه أن يُحترم، وأن يتم إخباره مسبقاً بأي اضطراب، مع تحديد أسبابه ومدته بدقة. أما أن يُترك الناس في مواجهة العطش والقلق والفوضى اليومية، فهذا ليس تدبيراً، بل استخفاف صريح بمصالح الساكنة.

إن ما يحدث في مكناس يكشف خللاً حقيقياً في منطق تدبير مرفق أساسي، ويطرح سؤال المسؤولية بوضوح: من يراقب؟ من يحاسب؟ ومن يحمي حق المواطنين في خدمة عمومية منتظمة وواضحة؟ لأن الصمت أمام هذا العبث لا يعني سوى تكريس الفوضى وتطبيع معاناة السكان.

مكناس لا تحتاج إلى تبريرات جاهزة، بل إلى تدبير مسؤول، وتواصل واضح، ومحاسبة حقيقية لكل من يستهين بحق المواطنين في الماء، باعتباره ليس امتيازاً، بل حقاً أساسياً من حقوق العيش الكريم.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: