
صوت الامة :وضاح عبد العزيز
مكناس
يتساءل الشارع المكناسي، ومعه الفنانون والمهنيون والمتتبعون للشأن الثقافي، عن أسباب حالة «البلوكاج» التي تحيط بالدورة الخامسة عشرة من مهرجان مكناس للدراما التلفزية، الذي تنظمه جمعية العرض الحر، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وجهة فاس-مكناس، وجماعة مكناس، ومجلس عمالة مكناس، وبتعاون مع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية وعمالة مكناس.
السؤال اليوم لم يعد فقط: متى ستنظم الدورة الخامسة عشرة؟ بل أصبح أكثر إلحاحاً: لماذا تعثرت؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التعطيل؟
فالمهرجان لم يعد مجرد موعد فني عابر، بل أصبح، بعد 15 دورة، واحداً من أبرز المواعيد المرتبطة بالدراما التلفزية المغربية، وفضاءً يجمع الفنانين والمهنيين والوجوه المعروفة في المشهد الدرامي الوطني والعربي. كما أنه يمنح مدينة مكناس، التي تعاني منذ سنوات من ركود واضح على مستويات متعددة، فرصة للظهور إعلامياً وثقافياً واستقبال أسماء وقنوات ومنابر إعلامية من مختلف أنحاء المغرب.
ومن هنا، فإن تعطيل هذا الموعد الثقافي لا يمكن أن يُنظر إليه باعتباره شأناً داخلياً بين جمعية أو جماعة أو جهة معينة، لأن الأمر يتعلق بصورة مدينة بأكملها وبحق ساكنتها في الاستفادة من تظاهرات ثقافية وفنية أصبحت جزءاً من هويتها وإشعاعها.
وتزداد علامات الاستفهام حين يكون الحديث عن جمعية راكمت، حسب تصريحاتها، تجربة امتدت لسنوات، واشتغلت على تنظيم دورات متتالية للمهرجان، وتؤكد أنها تقدم تقاريرها الأدبية والمالية والوثائق المرتبطة بأنشطتها وفق المساطر المعمول بها.
وهنا يطرح سؤال بسيط نفسه: إذا كانت هناك اختلالات أو ملاحظات جوهرية مرتبطة بالتدبير أو بالتمويل أو بالتنظيم، فلماذا لم يتم توضيحها للرأي العام منذ وقت سابق؟ ولماذا وصل المهرجان إلى دورته الخامسة عشرة قبل أن تظهر هذه الإشكالات إلى الواجهة؟
لا أحد فوق المساءلة، ولا توجد جمعية أو مؤسسة أو منتخبون فوق القانون. وإذا كانت هناك ملاحظات حقيقية، فالمطلوب هو كشفها بوضوح، وتحديد المسؤوليات، والاحتكام إلى الوثائق والقانون، بدل ترك المجال للإشاعات والتأويلات والاتهامات المتبادلة.
وفي المقابل، فإن الجمعية المنظمة مطالبة أيضاً بتقديم كل المعطيات للرأي العام، وتوضيح حقيقة ما يجري، حتى لا يبقى المتلقي أمام روايات متضاربة.
وقد زادت التساؤلات بعد تداول أخبار عن لقاء جمع عامل عمالة مكناس، السيد عبد الغني الصبار، بممثلين عن الجمعية المنظمة ورئيس جماعة مكناس، من أجل بحث الوضع المرتبط بالمهرجان وما يروج حوله. وإذا كان هذا اللقاء قد تم فعلاً، فإن الرأي العام المكناسي ينتظر أن تتحول هذه اللقاءات إلى توضيحات عملية تنهي حالة الغموض.
مكناس اليوم في حاجة إلى من يفتح لها أبواب الثقافة والفن، لا إلى إغلاق ما تبقى من نوافذها. وفي مدينة تبحث عن إشعاعها السياحي والثقافي والإعلامي، يصبح مهرجان يستقطب الفنانين والمهنيين والقنوات الوطنية فرصة ينبغي دعمها وتطويرها، لا تحويلها إلى موضوع للصراع والحسابات الضيقة.
فمن يعرقل الدورة الخامسة عشرة؟ وما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا التعثر؟
هذه أسئلة مشروعة يطرحها الفنان، والمهني، والمتفرج، والساكن المكناسي، ومن حق هؤلاء جميعاً أن يسمعوا جواباً واضحاً، موثقاً ومسؤولاً.
مهرجان مكناس للدراما التلفزية ليس ملكاً لجمعية ولا لجماعة ولا لشخص بعينه؛ إنه تظاهرة أصبحت مرتبطة باسم مكناس وإشعاعها الثقافي.
ولهذا، فإن المطلوب اليوم هو تغليب مصلحة المدينة، وإبعاد الثقافة عن الحسابات السياسية والشخصية، وكشف الحقيقة للرأي العام.
فإذا كانت هناك أخطاء، فلتُحدد ويُحاسب المسؤول عنها. وإذا لم تكن هناك اختلالات، فليُرفع هذا «البلوكاج» فوراً.
أما أن تبقى الدورة الخامسة عشرة معلقة، بينما تكتفي الأطراف المعنية بالصمت أو التصريحات العامة، فذلك لن يخدم سوى صورة مدينة تحتاج اليوم إلى كل مبادرة تعيد إليها الحياة والإشعاع.
هذه رسالة إلى كل من يهمه أمر مكناس: لا تقتلوا ما تبقى من متنفساتها الثقافية.
