كأس العالم 2026 (المجموعة 10) : الأرجنتين تسحق الجزائر، والأردن يكتب التاريخ رغم العثرة أمام النمسا – صوت الامة

أخر أخبار

كأس العالم 2026 (المجموعة 10) : الأرجنتين تسحق الجزائر، والأردن يكتب التاريخ رغم العثرة أمام النمسا

17 يونيو 2026
A+
A-

صوت الأمة : المصطفى دراكي

في كرة القدم، ليست كل الهزائم متشابهة، وليست كل الانتصارات سواء. ففي المجموعة العاشرة من كأس العالم 2026، رسمت المنتخبات الأربعة لوحة كروية متباينة الألوان؛ فيها بريق الكبار، وعناد الطامحين، وقسوة النتائج التي لا ترحم.

دخلت الأرجنتين المجموعة بثوب المرشح الأول، فكانت كما ينتظر من الأبطال: هيبة في الميدان، وسيطرة على مجريات اللقاءات، ونجاعة أمام المرمى. وفي المواجهة أمام الجزائر، أطلق ليونيل ميسي العنان لسحره المعتاد، فسجل ثلاثية كاملة، مؤكدا أن بعض النجوم لا يشيخون، بل يزدادون توهجا كلما اشتدت ظلمة الطريق. فكان الفوز بثلاثية نظيفة رسالة واضحة إلى المنافسين مفادها أن “التانغو” ما زال يعزف على أعلى نغمة.

وعلى الجانب الآخر، واصلت النمسا تقديم كرة قدم عملية لا تعرف الزخرفة بقدر ما تعرف الفاعلية. أمام الأردن، انتصرت بثلاثة أهداف مقابل هدف، لكنها وجدت نفسها أمام منتخب يرفض الاستسلام ويؤمن بأن الكرامة الكروية تقاس بالروح التي تقاتل حتى الدقيقة الأخيرة.

لقد خسر “النشامى”، نعم، لكنهم ربحوا احترام المتابعين. فالأردن، الذي يخوض غمار المونديال بعزيمة الكبار، أثبت أن الفارق بين المنتخبات يختزل في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق بين الحلم والواقع.

أما الجزائر، فقد وجدت نفسها أمام اختبار بالغ القسوة. مواجهة منتخب بحجم الأرجنتين ليست مباراة عادية، بل امتحان في الصبر والانضباط والقدرة على مقاومة أمواج هجومية لا تهدأ. سقط “محاربو الصحراء” بثلاثية، لكن الطريق لا يزال مفتوحا ما دامت كرة القدم تعشق المفاجآت بقدر ما تعشق المنطق.

وإذا كانت الأرقام تتحدث، فإنها تقول إن الأرجنتين تتصدر المشهد بثقة، وتلاحقها النمسا بخطوات ثابتة، فيما يتمسك الأردن والجزائر بخيط الأمل الأخير. لكن إذا كان المنطق يحكم الجداول، فإن المستديرة كثيرا ما تتمرد على المنطق نفسه.

بين الأرجنتين التي تعزف لحن التأهل، والنمسا التي تنسج خيوط العبور، والأردن الذي يقاتل بشجاعة، والجزائر التي تبحث عن رد الاعتبار، تبدو المجموعة العاشرة أشبه برواية مفتوحة الفصول؛ عنوانها المنافسة، ومتنها الإثارة، وخاتمتها لم تكتب بعد.

ففي المونديال، قد تبتسم الكرة لمن يستحق، وقد تبتسم لمن يجرؤ على الحلم. وبين الاستحقاق والحلم، تستمر حكاية المجموعة العاشرة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: