
صوت الأمة : المصطفى دراكي
في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة، عزفت مصر لحن المجد على أوتار التاريخ، وكتبت بأقدام لاعبيها صفحة جديدة في سجل مشاركاتها المونديالية. فبعد تعادلها في الجولة الافتتاحية، جاء الموعد مع أول انتصار مصري في تاريخ كأس العالم
دخل المنتخب النيوزيلندي المواجهة بقوة، فبادر إلى افتتاح التسجيل عبر سورمان في الدقيقة الخامسة عشرة، مستغلا فترة من التردد المصري. وبدا وكأن رياح المباراة تهب في اتجاه أبناء أوقيانوسيا، غير أن الفراعنة أبوا إلا أن يجعلوا من الشدة جسرا نحو المجد.
وفي الشوط الثاني تبدلت الأحوال كما يتبدل الليل فجرا، فنهض المنتخب المصري من سباته الكروي وعاد إلى الواجهة. وجاءت الدقيقة الثامنة والخمسون لتشهد هدف التعادل عبر زيكو، هدف أعاد الروح إلى المدرجات والثقة إلى أقدام اللاعبين. وما هي إلا دقائق حتى أطل محمد صلاح، قائد الحلم المصري، ليمنح منتخب بلاده التقدم في الدقيقة السابعة والستين، مؤكدا أن الكبار يظهرون حين تضيق المساحات وتشتد اللحظات.
وعندما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، أطلق محمود حسن “تريزيغيه” رصاصة الرحمة بهدف ثالث في الوقت بدل الضائع (90+2)، ليختتم أمسية مصرية بامتياز ويؤكد أن الفراعنة لم يكتفوا بالفوز، بل أرادوه فوزا مقنعا ومهيبا.

وفي المباراة الثانية، اكتفى منتخبا بلجيكا وإيران بتعادل سلبي لم تهتز فيه الشباك، لتكون النتيجة هدية ثمينة للمنتخب المصري. فبينما اقتسم المنافسان النقاط، انفرد الفراعنة بصدارة المجموعة، مستفيدين من انتصارهم الثمين ومن تعثر منافسيهم المباشرين.
وهكذا، وبعد جولتين، أصبحت مصر سيدة المجموعة الخامسة، ترفرف على قمتها براية الانتصار التاريخي. فبين تعادل منح الأمل وفوز صنع الحلم، يواصل الفراعنة رحلتهم بثبات، واضعين نصب أعينهم بلوغ الدور 32.
إنها ليلة اجتمع فيها التاريخ والانتصار، وتعانق فيها الطموح والإنجاز؛ فكان الفراعنة كالنيل إذا فاض، لا يقف في وجهه سد، وكالأهرامات إذا شيدت، تبقى شاهدة على عظمة أصحابها.
