
صوت الأمة: المصطفى الراوي
مع بداية فصل الربيع وارتفاع درجات الحرارة، تعيش العديد من المدن والمناطق المغربية على وقع انتشار واسع للحشرات الطائرة والمضرة، في مشهد بات يثير قلق المواطنين واستياءهم، خاصة خلال الفترات الليلية التي تتحول فيها بعض الأحياء السكنية إلى فضاءات مفتوحة لغزو البعوض و”شنيولا”، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل للحد من هذه الظاهرة المزعجة.
وفي مختلف منصات التواصل الاجتماعي، عبّر مواطنون عن غضبهم من التزايد الملحوظ للحشرات، معتبرين أن الوضع أصبح يؤثر بشكل مباشر على راحتهم اليومية وجودة حياتهم، خصوصا مع صعوبة النوم بسبب لسعات البعوض وانتشار الروائح الكريهة قرب بعض المجاري المائية والنقط السوداء ومكبات النفايات العشوائية.
ويرى متابعون للشأن البيئي أن انتشار هذه الحشرات لم يعد مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل أصبح مرتبطا بعوامل بيئية ومناخية متشابكة، في مقدمتها الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة، والرطوبة، إضافة إلى ضعف عمليات النظافة والصيانة ببعض الأحياء والمناطق الهامشية.
وفي هذا السياق، أكد مهدي ليمينة، منسق الائتلاف الجمعوي من أجل البيئة، أن “التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة يساهمان بشكل مباشر في خلق بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات الطائرة، خاصة في الأماكن التي تعرف ركود المياه أو تراكم الأزبال”، مضيفا أن “تراجع حملات التعقيم والتنظيف في بعض الجماعات الترابية يزيد من تفاقم الوضع”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن عددا من المدن المغربية باتت مطالبة اليوم بوضع خطط استباقية لمواجهة هذه الظاهرة، عبر تكثيف حملات رش المبيدات في الأماكن المعروفة بتكاثر البعوض، وتنظيف قنوات الصرف الصحي، ومعالجة البرك والمستنقعات، إلى جانب تعزيز التوعية البيئية لدى المواطنين.
من جهتهم، يحذر مختصون في الصحة والبيئة من الاستهانة بخطورة بعض أنواع الحشرات، لما قد تسببه من أمراض وحساسيات جلدية ومضاعفات صحية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، مؤكدين أن الوقاية تظل الحل الأمثل عبر الحفاظ على نظافة المحيط والتدخل السريع لمعالجة بؤر انتشار الحشرات.
وبين شكاوى السكان وتحذيرات الفاعلين البيئيين، يبقى السؤال مطروحا حول مدى جاهزية الجماعات المحلية والجهات المختصة للتعامل مع هذه الظاهرة الموسمية، التي تحولت في عدد من المدن إلى مصدر إزعاج يومي يهدد راحة المواطنين وسلامتهم الصحية.
