
صوت الأمة: أشرف البخاريملف إصلاح مهنة المحاماة مرحلة جديدة من التوتر، بعد البلاغ الصادر عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والذي عبّر من خلاله عن رفضه الشديد للتصريحات المنسوبة لوزير العدل، معتبراً أنها تجاوزت حدود الاختلاف المؤسساتي إلى توجيه اتهامات تمس المهنة وهيئاتها التمثيلية.
ويكشف مضمون البلاغ عن اتساع هوة الخلاف بين وزارة العدل وهيئات المحامين بشأن عدد من الملفات المرتبطة بمستقبل المهنة، وعلى رأسها مشروع قانون المهنة وبعض القضايا ذات الطابع الاجتماعي والمهني. كما يعكس تمسك المحامين بضرورة تدبير الإصلاح في إطار الحوار والتشاور واحترام المؤسسات المهنية المعنية
ومن خلال قراءة هادئة للبلاغ، يتضح أن جوهر الخلاف لا يرتبط فقط بالتصريحات الإعلامية، بل يمتد إلى طريقة تدبير عدد من الأوراش المرتبطة بإصلاح المهنة. فالجمعية تؤكد تشبثها بالدفاع عن استقلالية المحاماة ومؤسساتها، في حين يبدو أن النقاش حول الإصلاحات المطروحة ما يزال يحتاج إلى مزيد من التوافق والتقريب بين وجهات النظر.
كما شدد البلاغ على أن التعاضدية الخاصة بالمحامين والتغطية الاجتماعية للمهنيين تخضع لمقتضيات قانونية ومؤسساتية محددة، معتبراً أن ما تحقق في هذا المجال يعكس مساراً تدبيرياً حظي بإشادة من جهات الرقابة المختصة، وهو ما جعل الجمعية ترفض بشدة ما وصفته بمحاولات التشكيك في تدبير هذه المؤسسات.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن مكتب الجمعية عن توقّف إنذاري شامل عن تقديم الخدمات المهنية لمدة أسبوع، ابتداءً من 15 يونيو 2026 إلى غاية 21 يونيو 2026، مع الإبقاء على اجتماعاته مفتوحة لاتخاذ ما يراه مناسباً من خطوات لاحقة.
ويرى متتبعون للشأن القانوني أن هذه التطورات تبرز الحاجة إلى إعادة فتح قنوات الحوار بين مختلف المتدخلين في قطاع العدالة، بما يضمن معالجة الخلافات داخل المؤسسات وفي إطار النقاش المسؤول، حفاظاً على استقرار المرفق القضائي وضماناً لاستمرار الأوراش الإصلاحية التي تهم العدالة ومهنها المختلفة.
ويبقى الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو قدرة الأطراف المعنية على تجاوز منطق التوتر والانتقال نحو مقاربة تشاركية تسمح بإيجاد أرضية مشتركة، خصوصاً أن إصلاح منظومة العدالة يظل ورشاً وطنياً يتطلب انخراط جميع الفاعلين وتغليب المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
اشرف البخاري
