
صوت الامة : وضاح عبد العزيز
مع كل صيف يقترب، يتجدد غضب سكان ويسلان أكثر مما يتجدد الأمل. فبينما تتسابق مدن عديدة إلى توسيع حدائقها وتهيئة فضاءاتها العمومية، ما تزال ويسلان تعيش على وقع غياب شبه تام للمنتزهات والفضاءات الخضراء، في مشهد يطرح تساؤلات محرجة حول حصيلة المجلس الجماعي الحالي وأولوياته الحقيقية.
فمدينة تجاوزت منذ سنوات مرحلة النمو الطبيعي وأصبحت تضم عشرات الآلاف من السكان، لا يعقل أن تظل محرومة من متنفسات عمومية تحفظ حق الأسر والأطفال والشباب في الراحة والترفيه. والأكثر غرابة أن هذا الملف ظل حاضرًا في مطالب الساكنة لسنوات دون أن يترجم إلى مشاريع ملموسة يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
اليوم، ومع ارتفاع درجات الحرارة، تجد الأسر نفسها محاصرة بين جدران المنازل وضيق الأحياء السكنية. أطفال يبحثون عن مكان للعب، وأمهات أنهكتهن أعباء الحياة اليومية، وآباء يعودون من أعمالهم دون أن يجدوا فضاءً عموميًا يخفف عنهم ضغط اليوم. في المقابل، يبدو أن المجلس الجماعي منشغل بأمور أخرى، بينما يظل حق السكان في فضاءات خضراء مؤجلًا إلى أجل غير معلوم.
إن التنمية ليست شعارات ترفع في المناسبات ولا أرقامًا تدرج في التقارير، بل هي قدرة المسؤولين على توفير شروط العيش الكريم للمواطن. وعندما تعجز مدينة بحجم ويسلان عن توفير حدائق ومنتزهات تليق بساكنتها، فإن ذلك يعكس خللًا واضحًا في ترتيب الأولويات وفي تصور التنمية المحلية نفسها.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا قدم المجلس الحالي لسكان ويسلان في هذا المجال؟ وأين هي المشاريع التي كانت الساكنة تنتظرها لتحويل المدينة من كتلة إسمنتية صامتة إلى فضاء يحترم حق الإنسان في الراحة والبيئة السليمة؟ إلى أن يجد المواطن جوابًا مقنعًا، ستظل ويسلان تستقبل كل صيف بالأسئلة نفسها، وبخيبة الأمل نفسها.
