
صوت الامة :وضاح عبد العزيز – مكناس
تتواصل شكاوى المواطنين من الطريقة التي يتم بها التعامل مع طلبات تصحيح الإمضاء والنسخ المطابقة للأصل داخل جماعة دخيسة، حيث يؤكد عدد من المرتفقين أنهم يُقابلون بالرفض بمجرد تقدمهم للاستفادة من هذه الخدمات الإدارية، بدعوى أن عليهم التوجه إلى الجماعة أو المقاطعة التابعة لمحل سكناهم أو العنوان المدون في بطاقتهم الوطنية للتعريف.
هذا الوضع أثار استغراباً واسعاً لدى المواطنين، خاصة وأن هذه الخدمات تُنجز في العديد من الجماعات الترابية بمختلف مدن المملكة دون أن تُطرح مثل هذه الإشكالات. فكيف أصبحت جماعة دخيسة استثناءً؟ وهل هناك نص قانوني أو قرار إداري خاص يُبرر هذا المنع؟
المواطنون الذين قصدوا الجماعة، من شباب ونساء وكبار السن، يؤكدون أن أول سؤال يُطرح عليهم هو: “أين تسكن؟”، لتأتي الإجابة الإدارية الجاهزة: “اذهب إلى جماعتك أو إلى محل سكناك”. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قانونية هذا الإجراء، ومدى انسجامه مع مبادئ تقريب الإدارة من المواطن وتسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية.
إن كان هناك قانون أو دورية صادرة عن وزارة الداخلية تُلزم المواطنين بإنجاز هذه الخدمات حصراً داخل جماعاتهم الأصلية، فمن حق المرتفقين الاطلاع عليها. أما إذا لم يكن هناك أي سند قانوني واضح، فإن رفض تقديم هذه الخدمات يعد ممارسة إدارية تستوجب التوضيح والمساءلة.
وفي ظل تزايد شكاوى المواطنين، تبرز مسؤولية رئيس جماعة دخيسة في توضيح حقيقة ما يجري داخل مصالح الجماعة، والكشف عن التعليمات المعمول بها في هذا الشأن. فهل أصدر رئيس الجماعة توجيهات للموظفين تقضي برفض تقديم هذه الخدمات لغير القاطنين داخل النفوذ الترابي للجماعة؟ أم أن الأمر مجرد اجتهادات فردية لبعض الموظفين؟
إن الإدارة العمومية وُجدت لخدمة المواطن واحترام حقوقه، وليس لخلق عراقيل إدارية تزيد من معاناته اليومية. ولذلك، فإن المواطنين المتضررين يطالبون بتدخل السلطات الإقليمية للوقوف على هذه الاختلالات وضمان احترام القانون وتقديم الخدمات الإدارية وفق ما تقتضيه النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
وفي ظل هذا الوضع الذي أصبح يؤرق المواطنين، فإن الساكنة تناشد السيد عامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، التدخل في هذا الموضوع والوقوف على حقيقة ما يجري داخل جماعة دخيسة، بما يضمن احترام حقوق المرتفقين وتمكينهم من الاستفادة من الخدمات الإدارية وفق ما ينص عليه القانون.
ويبقى السؤال مطروحاً: لماذا تختلف جماعة دخيسة عن باقي الجماعات الترابية في هذا الموضوع؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع الذي أصبح مصدر تذمر واستياء لدى عدد كبير من المرتفقين؟
إن توضيح الحقيقة للرأي العام المحلي أصبح اليوم ضرورة، حفاظاً على حقوق المواطنين وصوناً لمبدأ المساواة في الاستفادة من الخدمات العمومية.
