فضيحة دار الطالبة بقرية با محمد.. حين يتحول فضاء الحماية إلى مصدر للخوف والصمت – صوت الامة

أخر أخبار

ico المغرب يستأنف تدريجيا تصدير الخضر والفواكه نحو الأسواق الإفريقية ico حين تصبح زيارة الوزير صورةً جاهزة: أين اختفى تلاميذ تنغير ico المغرب يحتضن حفل تتويج أبطال كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة.. ونيجيريا تعانق اللقب ico  وزارة الخارجية المغربية تجري مباحثات مغربية /موريتانية على وقع تطورات ملف الصحراء ico المديرية العامة للأمن الوطني تطلق خدمة الكترونية جديدة لمغاربة العالم لاستخراج البطاقة الأنثروبومترية عن بعد ico من باب الغربي إلى دار السبتي.. وجدة تستعيد أناقة الزمن الجميل في مهرجان البلوزة الدولي ico بيوكرى . توقيف شخصين بحوزتهما كمية من مخدري الشيرا والكوكايين ico رئاسة مجلس النواب تنفي مزاعم الانفراد بإحالة حالات التنافي على المحكمة الدستورية وتؤكد احترام الاختصاصات الدستورية ومبدأ فصل السلط ico الأصالة والمعاصرة بمكناس بعد الانتخابات.. أين اختفى التواصل؟ ومن يحاسب المنتخبين ico وزارة الفلاحة تتجه إلى تعليق الصادرات الفلاحية نحو الدول الإفريقية

فضيحة دار الطالبة بقرية با محمد.. حين يتحول فضاء الحماية إلى مصدر للخوف والصمت

4 يونيو 2026
A+
A-

صوت الامة :وضاح عبد العزيز

أعادت النازلة المرتبطة بعدد من القاصرات بدار الطالبة بقرية با محمد بإقليم تاونات طرح أسئلة مقلقة حول واقع الحماية الاجتماعية الموجهة للفتيات المنحدرات من العالم القروي، وحول مدى فعالية آليات المراقبة والتتبع داخل المؤسسات التي أنشئت أساساً لضمان حقهن في التعليم والإيواء الآمن.

وبينما تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء الذي ينظر في الملف ويملك وحده صلاحية تحديد المسؤوليات الجنائية وترتيب الآثار القانونية، فإن ذلك لا يعفي الجهات الوصية من مسؤولياتها الإدارية والأخلاقية والتواصلية، وعلى رأسها مؤسسة التعاون الوطني المشرفة إدارياً على دور الطالبة.

فالرأي العام يتساءل اليوم عن أسباب غياب أي توضيح رسمي شامل من مؤسسة التعاون الوطني بشأن هذه النازلة التي هزت مشاعر المغاربة، وعن الإجراءات التي تم اتخاذها لحماية النزيلات وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً. إن الصمت في مثل هذه القضايا الحساسة لا يساهم في طمأنة الأسر، بل يفتح المجال أمام الشائعات ويزيد من حالة القلق وفقدان الثقة.

وإذا كانت التحقيقات القضائية كفيلة بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، فإن هناك إجراءات استعجالية لا ينبغي تأجيلها، وفي مقدمتها إخضاع جميع النزيلات بدار الطالبة للفحوصات الطبية والنفسية اللازمة تحت إشراف الجهات الصحية المختصة، مع توفير المواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية لهن. فحماية القاصرات لا تتوقف عند حدود البحث القضائي، بل تشمل أيضاً الرعاية الصحية والنفسية وضمان سلامتهن وكرامتهن.

كما يطرح الرأي العام سؤالاً مشروعاً حول دور المنظمات الحقوقية الوطنية، وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان برئاسة أمينة بوعياش، في مواكبة هذه القضية الحساسة التي تمس حقوق الطفل وكرامة الفتاة القروية. فحجم الصدمة التي خلفتها النازلة يستوجب حضوراً حقوقياً قوياً وفاعلاً، سواء من خلال التتبع أو الترافع أو المساهمة في حماية الضحايا وضمان عدم تعرضهن لأي شكل من أشكال الضغط أو التهميش.

إن المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في الوقائع التي يجري التحقيق بشأنها، بل في حجم الخذلان الذي تشعر به الأسر التي أرسلت بناتها إلى هذه المؤسسة طلباً للعلم والمعرفة والأمان. فقد ضحى الآباء والأمهات من أجل ضمان مستقبل أفضل لبناتهم، واعتبروا دور الطالبة جسراً نحو التعليم والارتقاء الاجتماعي، لا فضاءً يثير الخوف والقلق والشكوك.

والأخطر من ذلك أن تداعيات هذه القضية قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود النازلة نفسها، إذ قد تدفع العديد من الأسر بالعالم القروي إلى التردد في إرسال بناتها إلى مؤسسات الإيواء التعليمية، وهو ما يهدد بتفاقم ظاهرة الهدر المدرسي في صفوف الفتيات ويقوض الجهود المبذولة منذ سنوات من أجل تعميم تعليم الفتاة القروية وتمكينها من حقها في الدراسة.

إن المغاربة اليوم لا ينتظرون سوى الحقيقة كاملة، ولا يطالبون إلا بتطبيق القانون على كل من يثبت التحقيق أو القضاء مسؤوليته، سواء بالفعل المباشر أو بالتقصير أو الإهمال. كما ينتظرون من الجهات الوصية أن تخرج عن صمتها وأن تقدم للرأي العام التوضيحات الضرورية، لأن حماية القاصرات مسؤولية جماعية لا تقبل التردد أو التأجيل.

ويبقى القضاء وحده صاحب الكلمة الفصل في هذا الملف، غير أن المسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية تفرض على الجميع التحرك العاجل لحماية الضحايا، واستعادة ثقة الأسر المغربية، وضمان ألا تتحول المؤسسات المخصصة لحماية الفتيات وتمكينهن من التعليم إلى مصدر للخوف وفقدان الأمان.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: