
صوت الأمة: وضاح عبد العزيز-مكناس
أثار سؤال رئيس الحكومة لعبد الله بوانو “شكون كيهدر ليك فوذنيك؟” خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب جدلاً واسعاً، لكنه في نظر كثيرين لم يجب عن القضايا الأساسية التي تشغل المواطنين، بل حوّل النقاش بعيداً عن همومهم اليومية.
فالمغاربة لا يحتاجون إلى من يهمس في آذانهم ليشعروا بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فواقع الأسواق وتكاليف الحياة كفيل بنقل هذه الرسالة بوضوح. كما أن العودة إلى نقاش القاسم الانتخابي لم تعد أولوية لدى المواطن الذي ينتظر حلولاً لقضايا التشغيل والتنمية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد.
وفي ظل استمرار الحديث عن ملفات تدبير الشأن العام وما يرتبط بها من مطالب بالشفافية والمحاسبة، يبرز تناقض سياسي يستحق التوقف عنده. فبعض الأصوات التي ترفع سقف انتقاد الحكومة على المستوى الوطني، لا تُظهر الحماس نفسه عندما يتعلق الأمر بقضايا مدينتها ومطالب ساكنتها.
وتجسد مكناس هذا التناقض بوضوح، إذ ما تزال تنتظر معالجة عدد من الاختلالات التنموية وإنجاز مشاريع كبرى تحتاج إلى ترافع قوي ومستمر. فمن حق سكانها أن يتساءلوا: لماذا ترتفع بعض الأصوات في مواجهة الحكومة، بينما تخفت عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالح المدينة؟
في النهاية، ليست المشكلة فيمن يهمس في آذان السياسيين، بل في مدى قدرتهم على الإنصات لصوت المواطنين الحقيقي، والدفاع بنفس الجدية عن قضايا الوطن وقضايا المدن. فحين يغيب صوت مكناس، يصبح من المشروع التساؤل: من يسمع هموم المدينة حقاً؟ ومن جعلها خارج سلم الأولويات؟
