
متابعة: إدريس اسلفتو
أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بورزازات بياناً شديد اللهجة، رصد فيه استمرار ما وصفه بالانتهاك الممنهج للحق في الصحة بالإقليم، مؤكداً أن الوضع الصحي الراهن يفرض تدخلاً عاجلاً من الدولة لضمان الكرامة الإنسانية للمواطنين. وأشار البيان، المنبثق عن اجتماع المجلس العادي للفرع، إلى أن المنظومة الصحية العمومية بالإقليم تعيش حالة من التراجع المستمر، تتجلى بوضوح في الخصاص الحاد في الموارد البشرية من أطباء وممرضين، وغياب التجهيزات الطبية الأساسية. هذا الوضع أدى حسب الجمعية إلى حرمان فئات واسعة من المواطنين من حقهم الدستوري في العلاج، مما يضطرهم إلى التنقل القسري نحو أقاليم أخرى بحثاً عن الرعاية الطبية، وهو ما يضرب في العمق مبدأ المساواة والعدالة المجالية.
ولم يغفل البيان تسليط الضوء على الاختلالات المتفاقمة في مستشفى سيدي حساين بناصر، الذي يعاني من صعوبات في ضمان استمرارية الخدمات الحيوية ونقص في التخصصات الطبية الأساسية، حيث انتقدت الجمعية الاعتماد على الحلول الترقيعية التي لا تغني عن الالتزام الحقيقي للدولة بتوفير خدمة صحية قارة. كما امتدت الانتقادات لتشمل المراكز الصحية الحضرية والقروية بمختلف جماعات الإقليم، والتي تحولت في كثير من الأحيان إلى بنايات مفرغة من أدوارها بسبب غياب الأطر الطبية والوسائل التشخيصية، مما يعمق معاناة الساكنة خاصة في المناطق الجبلية والنائية.
وفي نقطة بالغة الحساسية، أثار الحقوقيون الانتباه إلى تزايد مخاطر لسعات العقارب ولدغات الأفاعي مع دخول فصل الصيف، محذرين من الانقطاع المتكرر للأمصال والأدوية الضرورية للتكفل بهذه الحالات المستعجلة، مما يضع حياة المواطنين على المحك. وبناءً على هذا الوضع، أعلنت الجمعية إدانتها الشديدة لانتهاك الحق في الصحة، وطالبت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالوفاء بالتزاماتها الدستورية عبر ضمان التوزيع العادل للموارد البشرية والتجهيزات الطبية بما يرفع الحيف عن ساكنة ورزازات، مع ضرورة التوفير الدائم للأمصال والأدوية بالمؤسسات الصحية.
كما شدد البيان على أهمية تقوية المرفق الصحي العمومي وضمان استقرار الأطر الطبية كمدخل أساسي لإعمال الحق في الصحة، داعياً في الوقت ذاته مختلف الهيئات المنتخبة والقوى المدنية والنقابية إلى تحمل مسؤولياتها في الترافع عن هذا الملف الحيوي. واختتمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أن الحق في الصحة ليس امتيازاً أو خدمة إحسانية بل هو حق إنساني أصيل، معلنة عزمها خوض كافة الأشكال النضالية السلمية والمشروعة من وقفات وعرائض لانتزاع الحق في الرعاية الصحية الكاملة لساكنة الإقليم.
