
صوت الامة : وضاح عبد العزيز
شهدت مدينة فاس انعقاد أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية لجهة فاس مكناس، بحضور رئيس الحكومة وعدد من الوزراء والمسؤولين، في إطار تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتحسين حكامة القطاع. وقد تم خلال هذا الاجتماع استعراض مجموعة من المشاريع الرامية إلى تأهيل المستشفيات وتطوير البنيات التحتية الصحية وتعزيز التحول الرقمي، بهدف تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المبذولة لإعادة هيكلة القطاع الصحي ومواكبة الطلب المتزايد على الخدمات العلاجية داخل جهة تضم ملايين السكان. غير أن هذه المشاريع، رغم أهميتها، تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى قدرتها على معالجة الإكراهات التي يعاني منها المواطن بشكل يومي داخل المؤسسات الصحية.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه التقارير الرسمية عن تطوير العرض الصحي، لا تزال شكاوى المواطنين تتكرر بشأن طول مواعيد الفحوصات والاستشارات الطبية، ونقص الأطباء والأطر التمريضية في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية، إضافة إلى محدودية بعض التجهيزات الأساسية، خاصة أجهزة الراديو والسكانير، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات وسرعة التكفل بالمرضى.
كما أن الإشكال لا يرتبط فقط بالتجهيزات والموارد البشرية، بل يشمل أيضاً ظروف الاستقبال والتعامل مع المرتفقين. فالمواطن الذي يقصد المؤسسة الصحية بحثاً عن العلاج ينتظر كذلك معاملة تحفظ كرامته وتمنحه الإحساس بالاهتمام والرعاية، وهو جانب لا يقل أهمية عن توفير المعدات أو تشييد البنايات الجديدة.
وقد أعادت بعض الحوادث المؤلمة التي عرفتها الجهة النقاش حول واقع المنظومة الصحية، ومن بينها واقعة وفاة مريض أمام المستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة، وهي حادثة أثارت موجة من الاستياء والتساؤلات حول ظروف التكفل بالحالات المستعجلة ومدى جاهزية المؤسسات الصحية للاستجابة السريعة لمثل هذه الحالات الإنسانية.
إن نجاح ورش إصلاح القطاع الصحي بجهة فاس مكناس لن يقاس بعدد الاجتماعات أو حجم الميزانيات المعلنة، بل بمدى قدرة المواطن على الحصول على العلاج في الوقت المناسب، والاستفادة من خدمات صحية ذات جودة تحفظ كرامته وتلبي حاجياته. فالمواطن ينتظر حلولاً عملية لمشكل المواعيد الطويلة، ونقص الموارد البشرية، وضعف بعض التجهيزات، أكثر مما ينتظر الوعود والشعارات.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستنجح هذه الإصلاحات في إحداث تحول حقيقي داخل المؤسسات الصحية بجهة فاس مكناس؟ أم أن معاناة المرضى ستستمر رغم البرامج والمشاريع المعلنة؟ سؤال تبقى الإجابة عنه مرتبطة بما سيشهده الواقع الميداني خلال المرحلة المقبلة، لأن المواطن في النهاية لا يقيس نجاح الإصلاحات بما يعلن عنها، بل بما يلمسه من تحسن فعلي في الخدمات الصحية التي يتلقاها. :::
