
صوت الأمة : المصطفى دراكي
حجز المنتخب المغربي بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما أطاح بالمنتخب الهولندي بركلات الترجيح (3-2)، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1)، في مباراة جسدت بحق معنى أن العزائم تختبر عند الشدائد، وأن الأسود لا تنحني مهما اشتدت العواصف.
دخل المنتخبان المواجهة بعزيمة لا تعرف التراجع، فكان الصراع سجالاً، والهجمات كرا وفرا، حتى بدا وكأن الكرة ترفض أن تمنح الأفضلية لأحد. غير أن المنتخب الهولندي كسر الصمت في الدقيقة الثانية والسبعين بواسطة كودي خاكبو، ليضع المغرب أمام اختبار الإرادة قبل اختبار المهارة.
لكن للصبر ثمرة، وللإيمان ثمرة أكبر. ففي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، ارتقى عيسى ديوب إلى الموعد بعد تمريرة مركزة من الشاب الواعد شمس الدين طالبي، وأشعل المدرجات بهدف قاتل أعاد الحياة إلى الأسود، وكأن القدر كان يهمس: “ما ضاع حق وراءه رجال.”
وانتقلت المباراة إلى ركلات الترجيح، حيث تحولت الأعصاب إلى سلاح، والثبات إلى مفتاح.
سجل للمغرب كل من سفيان رحيمي، وشمس الدين الطالبي، وإسماعيل الصيباري، فيما أضاع نيل العيناوي وأشرف حكيمي. أما هولندا، فاكتفت بهدفين عبر تيون كوبمينيرس وفاوت فيخهورست، بينما أخفق جاستن كلويفرت وكوينتن تيمبر وكالفن سومرفيل، لتبتسم النهاية لأسود الأطلس.

لقد كان الانتصار المغربي انتصار القلب قبل القدم، والعزيمة قبل الحظ، والإيمان قبل الإمكانات. فقد كان المنتخب الوطني المغربي الأفضل في كل دقائق المباراة، واستحوذ على الكرة بنسبة فاقت 70% لكنه كان الأقوى في لحظاتها الحاسمة، لأن الأبطال لا يُقاسون بما يقدمونه عند البداية، بل بما يصنعونه عند النهاية.
وهكذا يواصل المغرب كتابة فصول ملحمة مونديالية جديدة، رافعا سقف الطموحات، ومؤكدا أن إنجاز قطر لم يكن صدفة عابرة، وإنما ثمرة مشروع كروي متكامل، وأن أسود الأطلس ما زالوا يملكون أنيابا حادة وأحلاما أكبر.
وبين هدف قاتل، وركلات حاسمة، وفرحة عارمة، يبقى العنوان الأبرز: المغرب لا يعرف المستحيل، وإذا حضرت الإرادة، انحنى لها المستحيل.
